حركة مساواة تطلق حملة نحو قوانين أكثر عدالة للأسرة المسلمة

حركة مساواة تطلق حملة نحو قوانين أكثر عدالة للأسرة المسلمة

كوالا لامبور- 15 مايو 2020- تُطلق حركة مساواة اليوم، حملتها الالكترونية، تحت عنوان، “حملة العدالة في قوانين الأسرة المسلمة“، للتأكيد على ضرورة تعديل القوانين التمييزية. فلقد كشف وباء الكورونا الحالي عن عدة جوانب في قوانين الأسرة المسلمة، تشكل تهديدًا لحقوق النساء، وأمنهن، وظروفهن المعيشية؛ مؤكدًا أن المساواة داخل الأسرة، جزء لا يتجزأ من المساواة في المجتمع ككل

لقد تسبب الوباء الذي انتشر حول العالم، في زيادة معدلات العنف ضد النساء، مما يشي بأهمية حملة مساواة في هذا التوقيت، للمسلمين في مختلف البلدان والسياقات. فالتمييز المستمر في قوانين الأسرة المسلمة، يُبيح أنواعًا عديدة من العنف ضد المرأة، مما يُعقد الوضع الظالم بالأساس، والذي يضع عبء العمل المنزلي والرعاية علي النساء، ويزيد من سيطرة الرجال على حقوق النساء ومقدراتهن، وفرص وصولهن للعدالة 

تقول زينة أنور، المديرة التنفيذية لحركة مساواة :إن أوجه الضعف التي تواجه النساء بسبب القوانين، والسياسات، والممارسات التمييزية، خاصة القوانين المبنية على ما يعتقده البعض أنه أسس دينية – أصبحت واضحة بما لا يدع مجالًا للشك. و لقد قدَّم الحظر المفروض من قِبل الحكومات و سياساتها، الدليل الدامغ، على أنه لا سبيل لوجود العدل والمساواة في حياة النساء، بدون مساواة داخل الأسرة. لا يمكن أن تنتظر النساء المسلمات إلي الأبد، ليحدث التغيير، بعد إصلاح كل الأمور الأخري. يجب أن يتحرك القادة الآن، يجب أن يمتلكوا الشجاعة لتغيير القوانين والسياسات التمييزية، التي تمنع النساء من المشاركة كمواطنين علي قدم المساواة، وكشركاء متساوين داخل الأسرة. 

في اليوم العالمي للأسر، تود مساواة إلقاء الضوء على واحدة من أهم العقبات، التي تحول دون تحقيق المساواة للفتيات والنساء، وهي وجود تمييز ضدهم في قوانين الأسرة المسلمة. فمثلاً في العديد من البلاد، يتم زواج الأطفال، وتحتاج النساء لإذن وليها (الرجل) لتتزوج، و يطلق الرجل زوجته بإرادته المنفردة، ولا تحصل المرأة على نصيب من الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج

وفق دراسة شملت عدة بلدان، فإن التعديل المساواتي لقوانين الأسرة، ربما يكون الشرط الأهم لتمكين المرأة اقتصاديًا (هاتن وآخرون 2019)، وذلك بسبب القيود المفروضة علي المرأة، والتي تُضعف إمكاناتها القانونية، لأن ترث، أو تُراكم الثروة، أو تمتلك أرضًا للعائلة أو أصولًا، أو أن تستقل بحسابٍ بنكي، أو تشارك مشاركة كاملة في قوة العمل

إن الآثار الجنسانية المترتبة علي النساء اللاتي يخضعن لقوانين الأسرة المسلمة، جراء وباء كورونا، تجعل التغيير أكثر إلحاحًا من أي وقتٍ مضى: النساء في سري لانكا وماليزيا، يكافحن من أجل الحصول على النفقة، سواءً من أزواجهن الذين لم يتمكنوا من كسب ما يكفي بسبب الحظر، أو من نكثوا بسبب مسؤوليات أخرى. في الهند وفلسطين، هناك تقارير عن عائلات، تقوم بتزويج الأطفال، لتخفيف وطأة الأعباء الاقتصادية خلال الأزمة. في سنغافورة، تم تعليق العمل بالمحاكم الشرعية، لمن يطلبون حق الحضانة، والطلاق، والنفقة؛ مما يضع النساء في حالة من الشك والغموض والتهديد. بينما لا يزال عقد الزواج بشكلٍ رسمي، ممكنًا عبر تقنية الاجتماع عبر الفيديو. في الواقع، أشار ناشطوا مساواة في فلسطين، إلى أن الحالات الوحيدة التي يتم البت فيها قضائيًا الآن، هي زواج الأطفال. في المغرب ومصر، تعطي بعض الحكومات مدفوعاتٍ للمواطنين، ولكنها تتجه بشكل أساسي، للرجال، حيث يُنظر إليهم، باعتبارهم رأس العائلة؛ متجاهلين بذلك، العائلات التي ترأسها نساء، والعديد من النساء العاملات في القطاع غير الرسمي

تؤكد مساواة أنه قد طفح الكيل، وأنه لا يمكن تحقيق العدل في واقعنا المعاصر، بغير تحقيق المساواة أولًا. لقد كان عام 2020، عامًا فارقًا في تاريخ العمل من أجل المساواة، حيث يوافق الذكرى ال25 لمنهاج عمل بكين، وكذلك أهداف التنمية المستدامة، لاسيما الهدف الخامس، المتعلق بالمساواة الجنسانية. لقد حادت بعض الخطط الداعمة للمساواة بين الجنسين، عن مسارها، بسبب وباء كوفيد-19، رغم ما كشفه من عمق الهوة بين الجنسين، وزيادة التأثير السلبي علي النساء في ظروف الحظر

إن إطلاق الحملة اليوم، إنما هو لدفع عجلة التغيير، بحيث يصبح إصلاح قوانين الأسرة المسلمة أولوية على الأجندة المحلية، والإقليمية، والدولية؛ للوصول إلي مساواة حقيقية في المجتمع

:عن الحملة

إن حملة “نحو قوانين أكثر عدالة للأسرة المسلمة”، تجمع العديد من المناصرين لحقوق الأسرة، من ثلاثة مناطق هي: المنطقة العربية وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب وجنوب شرق آسيا؛ لبناء قدراتهم، على المدافعة عن القضية في المجتمعات المسلمة، ومشاركة الاستراتيجيات الأكثر فعالية، وبناء قدرة جماعية على مواجهة النقد و مقاومة الأفكار المختلفة، وتهيئة دعم جماعي لفكرة أن التغيير ضروري وممكن، لتجسير الفجوة بين القوانين التمييزية والواقع المُعاش للنساء

وفي هذا الإطار، أطلقت مساواة المصادر التالية، بالتوازي مع الحملة

فيديو الحملة، تتحدث من خلاله، زينة أنور، المديرة التنفيذية لحركة مساواة

ملخص سياسات عن الحُجج الأساسية لإصلاح قوانين الأسرة المسلمة

أغنية بعنوان “مش هاستنى”، لمغنية الراب المصرية فلوكة، مع الرسوم المتحركة التوضيحية التي صممتها الفنانة السورية، رامة دواجي

ملصق الحملة، من تصميم المصممة السريلانكية طاهرة رفاث

مقالات عن أهمية إصلاح قوانين الأسرة وارتباطها بآثار وباء كورونا علي النساء المسلمات

مذكرة مفاهيمية للحملة

بالإضافة إلى المزيد من الفعاليات المتتالية و التي ستسبق اجتماع عالمي لمناصري إصلاح قوانين الأسرة الإسلامية حول العالم

هذه الحملة مرتبطة كذلك بحملة عالمية أخرى للمساواة في قانون الأسرة، العابرة للمناطق الجغرافية، والأديان، والثقافات، والتقاليد. تعمل مساواة مع المنظمات غير الحكومية، الإقليمية والدولية، مثل، “هيئة الأمم المتحدة للمرأة”، و”المساواة الآن”، و”مسلمون من أجل قيم تقدمية”، وغيرها، حيث شكلوا سويًا لجنة توجيهية، تُشرف على الحملة التي ستستمر خمس سنوات، والتي تم إطلاقها مبدأياً في ندوة عبر الانترنت يوم 25 مارس الماضي 

للمزيد حول “حملة العدالة في قوانين الأسرة المسلمة” لمساواة، وللانضمام إليها، يرجي زيارة الرابط التالي

www.musawah.org/campaign-for-justice

:معلومات إضافية

ماهي قوانين الأسرة المسلمة؟

تشتمل قوانين الأسرة، على قوانين، وتشريعات، وإجراءات، وممارسات غير مدونة، تحكم العلاقة داخل الأسرة، متضمنةً بذلك، موضوعات الزواج، والعلاقات الأسرية، وغيرها، المُدرَجة تحت المادة 16 من اتفاقية إنهاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمعروفة اختصارًا باتفاقية سيداو. أكثر من 45 دولة حول العالم- بعضها ذات أغلبية مسلمة، وبعضها ذات أقلية مسلمة- قد قننت أو لم تقنن بعد القوانين التي تحكم العلاقات الأسرية. ولقد حددت مساواة، 12 موضوعًا هامًا من قوانين الأسرة المسلمة، وهي :المساواة بين الزوجين في الزواج، وحقوق الطلاق، والقدرة المادية بعد الطلاق، وموافقة المرأة علي الزواج، وتعدد الزوجات، وزواج الأطفال، والولاية والحضانة، والعنف ضد المرأة، وحقوق الميراث، والجنسية.

هل هناك قانون إسلامي واحد؟

بالطبع لا. لا يوجد قانون وضعي واحد لكل المسلمين حول العالم، يُعتبر دائمًا أو خالدًا. لقد تأثرت قوانين الأسرة المسلمة بشدة، بالأحداث التاريخية، وفترات الاستعمار. وإن التنوع الذي نراه في قوانين الدول المختلفة، لهو أبلغ دليل على دور البشر في تطوير تلك القوانين، وعلى أن التغيير هو سنة الحياة وليس الجمود.

 للمزيد حول هذا الموضوع، يرجى زيارة الرابط التالي: الشريعة والفقه وقوانين الأسرة: توضيح المفاهيم


info@musawah.org:للتواصل حول الحملة، جهة الاتصال: الكس مكارثي، مسؤولة الاتصال بحركة مساواة، علي البريد الالكتروني

ﻣﺴﺎواة ﺣﺮﻛﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎواة واﻟﻌﺪالة ﻓﻲ اﻷﺳﺮة اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ. ومنذ نشأتها في ماليزيا، عام 2009، بَنَت مساواة، حركة عالمية قائمة علي المعرفة، ﺗﺠﻤﻊ ﺷﻤﻞ اﻟﻨﺸﻄﺎء، واﻷﻛﺎدﻳﻤﻴﻴﻦ، وﺻﻨﺎع اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، لمقاومة استخدام الاسلام، كتبرير للتمييز ضد النساء، سواءً في القانون أو الممارسة، ولتقديم خطاب وإطار حقوقي، لدعم العدل والمساواة للنساء والمجموعات المُّهمَّشة في السياقات المسلمة.

جدير بالذكر، أن زينة أنور، من المتحدثين المتميزين على مستوى العالم، وكاتبة ذات إنتاج غزير، وهي كاتبة عمود بشكل شهري، في أكبر الصحف الماليزية، الناطقة بالانجليزية (The Star). ولقد حصلت على جائزة الأمم المتحدة في ماليزيا عام 2019، لمساهمتها في اجندة 2030، فئة التنمية المستدامة في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وفي عام 2018، تم تكريمها في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، باعتبارها واحدة من أهم 25 امرأة على مستوى العالم، قد ساهمن في مجال القوانين والسياسات. ولقد اختارتها صحيفة النيوزويك والدايلي بيست، كواحدة من 150 امرأة قد أحدثوا هزة للعالم، واختارتها Women Deliver، ضمن أكثر 100 شخصية ملهِمة في مجال حقوق الفتيات والنساء، ولقد تم ذكرها في المتحف الدولي للمرأة، كواحدة من أهم 10 مسلمات بارزات على مستوى العالم.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
انتقل إلى أعلى